أحمد بن علي القلقشندي
106
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ونصرا يملأ قطره بما يغصّ به حسوده ، وعضدا يأخذ بزمام أمله السنيّ فيسوقه ويقوده . سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . أما بعد حمد اللَّه على سبوغ نعمائه ، وترادف لطفه وآلائه ، الذي عرّفنا من ولائكم الكريم ما سرّنا من اطراد اعتنائه ، وأبهج النّفوس والأسماع من صفاء ولائه ، ومواصلة صفائه ، والصلاة والسّلام الأكملين على سيدنا ومولانا محمد خاتم رسله وأنبيائه ، ومبلَّغ رسالاته وأنبائه ، صاحب المقام المحمود ، والحوض المورود ، واللَّواء المعقود ، فأكرم بمقامه وحوضه ولوائه ، والرضا عن آله وصحبه وأوليائه ، الذين هم للدّين بدور اهتدائه ونجوم اقتدائه ، وصلة الدعاء لمقامكم الكريم بدوام عزّه واعتلائه ، واقتبال النصر المبالغ في احتفاله واحتفائه ، وحياطة أنحائه وأرجائه ، وتأييد عزماته وآرائه . فإنا كتبنا إليكم كتب اللَّه لكم سعدا سافرا ، وعزما ظافرا ، من حضرتنا العلية بالمدينة البيضاء كلأها اللَّه تعالى وحرسها ، ونعم اللَّه سبحانه لدينا واكفة السّجال ، وولاؤه جلّ جلاله سابغ الأذيال ، وخلافتكم التي نرعى بعين البرّ جوانبها ، ونقتفي في كل منقبة كريمة سيرها الحميدة ومذاهبها - وإلى هذا وصل اللَّه سعدكم ووالى عضدكم ، وكتابنا هذا يقرّر لكم من ودادنا ما شاع وذاع ، ويؤكَّد من إخلاصنا إليكم ما تتحدّث به السّمّار فتوعيه جميع الأسماع ، وقد كان انتهى إلينا حركة عدوّ اللَّه وعدوّ الإسلام ، الباغي بالاجتراء على عباده سبحانه بالبؤس والانتقام ، الآخذ فيهم بالعيث والفساد ، الساعي بجهده في تهديم الحصون وتخريب البلاد ، وتعرّفنا أنه كان يعلَّق أمله الخائب بالوصول إلى أطراف بلادكم المصرية ، وانتهاز الفرصة على حين غفلة من خلافتكم العلية ، والحمد للَّه الذي كفى بفضله شرّه ، ودفع نقمته وضرّه ، وانصرف ناكصا على عقبه ، خائبا من نيل أربه . ولقد كنّا حين سمعنا بسوء رأيه الذي غلبه اللَّه عليه ، وما أضمر لخلق اللَّه من الشرّ الذي يجده في أخراه ظلَّه يسعى بين يديه [ عزمنا على ] أن نمدّكم من عساكرنا المظفّرة بما يضيق